الذهبي

72

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

عيسى بن موسى بن محمد بن عليّ العباسيّ ، فلما بلغ أميرها داود ذلك ، جمع موالي بني العباسي وعبيد حوائطهم [ ( 1 ) ] . ذكر خروج داود بن عيسى من مكة وكان مسرور الخادم قد حجّ في تلك السنة في مائتي فارس ، فقال لداود : أقم لي شخصك أو شخص بعض ولدك ، وأنا أكفيك قتالهم . فقال داود : لا أستحلّ القتال في الحرم ، ولئن دخلوا من هذا الفجّ لأخرجنّ من الفجّ الآخر . فقال : تسلّم مكة وولايتك إلى عدوّك ؟ فقال داود : أيّ حال لي ؟ واللَّه لقد أقمت معكم حتى شخت ، فما وليت ولاية ؛ حتى كبرت وفني عمري ، فولّوني من الحجاز ما فيه القوت . وإنّما هذا الملك لك ولأشباهك ، فقاتل عليه أو دع . ثم انحاز داود إلى جهة المشاش بأثقاله ، فوجّه بها على درب العراق ، وافتعل كتابا من المأمون بتولية ابنه محمد بن داود على صلاة الموسم ؛ وقال له : أخرج فصلّ بالناس بمنى الظّهر والعصر والمغرب والعشاء ، وبت بمنى ، وصلّ الصبح ، ثم اركب دوابّك فانزل طريق عرفة ، وخذ على يسارك في شعب عمرو حتى تأخذ طريق المشاش ، حتى تلحقني ببستان ابن عامر . ففعل ذلك ، فخاف مسرور وخرج في أثر داود راجعا إلى العراق ، وبقي الوفد بعرفة . فلمّا زالت الشمس حضرت الصلاة ، فتدافعها قوم من أهل مكة ، فقال أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقيّ [ ( 2 ) ] ، وهو المؤذّن وقاصّ الجماعة : إذا لم تحضر الولاة يا أهل مكة ، فليصلّ قاضي مكة محمد بن عبد الرحمن المخزوميّ ، وليخطب بهم . قال : فلمن أدعو ، وقد هرب هؤلاء ، وأطلّ هؤلاء على الدخول ؟ قال : لا تدع لأحد .

--> [ ( ) ] خلدون 3 / 243 . [ ( 1 ) ] أي عبيد مزارعهم وبساتينهم . [ ( 2 ) ] في تاريخ الطبري 8 / 532 « الردميّ » .